تنظم اليوم الأربعاء الموافق 24 تشرين الأول/أكتوبر نشاطات وأحداث متنوعة في شتى البلدان المطلة على البحر الأبيض المتوسط وذلك بمناسبة الاحتفال "بيوم الساحل" الأول. و"يوم الساحل" عبارة عن حملة ترمي إلى رفع مستويات الوعي وهو ثمرة تعاون بين الاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والبنك الدولي. وقد أطلق هذه الحملة برنامج الأعمال ذات الأولوية/مركز النشاط الإقليمي المنبثق عن خطة عمل المتوسط، الذي يشكل جزءاً من برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وذلك بالتعاون مع مجموعة من الشركاء بلغ عددهم في بادئ الأمر 20 شريكاً وسيصل بعد بضعة أشهر إلى نحو 50 شريكاً من شتى بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط. ويهدف "يوم الساحل" إلى رفع مستويات الوعي بقيمة الساحل وبالمخاطر التي تتهدده وإلى دعوة الحكومات لإبداء التزام أقوى وأكثر فعالية بإدارة السواحل.
ويُحتفل في الرابع والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر من كل عام أيضاً بيوم الأمم المتحدة، ويعتبر "يوم الساحل" بمثابة إسهام من خطة عمل المتوسط في احتفالات الأمم المتحدة. فبالنسبة للأشخاص الذين يعيشون في منطقة المتوسط، يعتبر الساحل أعلى الأصول قيمة بيد أنه في الوقت ذاته أكثرها هشاشة وتعرضاً للخطر. ولما كان برنامج البحر الأبيض المتوسط أقدم وأنجح البرامج الإقليمية الخاصة بالبحار التي ينفذها برنامج الأمم المتحدة للبيئة، فها هو البحر المتوسط يقود هذه الحملة للترويج لأهمية الاعتناء بالساحل على الصعيد الدولي. وتأمل خطة عمل المتوسط أن تعمم حملة "يوم الساحل" على سائر البحار الإقليمية وعلى شتى البلدان الساحلية وأن تتواصل على مدى السنوات القادمة.
وعلى الرغم من أن المناطق الساحلية صغيرة المساحة نسبياً، فإنها تعتبر الأعلى قيمة بين الأراضي الوطنية في معظم بلدان البحر المتوسط وفي العالم أجمع كذلك. وإذا ما تواصل التوجه الحالي المتمثل في إعمار السواحل، فإن ما نسبته 50% من سواحل البحر المتوسط قد تصبح اصطناعية وزائفة بحلول عام 2025. وتؤدي التنمية الخطية على امتداد الساحل إلى تدمير النظم الإيكولوجية والمناظر الطبيعية على حد سواء وعلى نحو لا رجعة عنه. وثمة مخاطر أخرى تتهدد السواحل ألا وهي انجراف الساحل والتلوث البحري والصيد الجائر، وكلها مخاطر تدعونا إلى اعتماد نهج الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية. وإذا ما أضفنا إلى ما سبق التغيرات المناخية المتسارعة وما يتصل بها من ارتفاع مستويات البحار، يتضح لنا أن علينا التحرك فوراً، إذ لا يمكننا هدر المزيد من الوقت. فسواحل البحر الأبيض المتوسط شديدة التعرض لكافة الآثار التي قد تترتب على التغيرات المناخية كما أن ظواهر على غرار الارتفاع المتزايد في درجات الحرارة والانخفاض المستمر في معدلات هطول الأمطار قد بدأت بالفعل تتسبب بآثار بالغة في منطقة البحر المتوسط. ويتعين على البلدان الساحلية أن تبادر إلى اتخاذ الخطوات والتدابير لا للتخفيف من آثار التغيرات المناخية فحسب، وإنما للتكيف مع العواقب التي قد تترتب عليها أيضاً.
وترمي حملة "يوم الساحل" أيضاً إلى دعم اعتماد البروتوكول الجديد الخاص بالإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية في حوض البحر الأبيض المتوسط. ولمساعدة البلدان المختلفة على معالجة قضية واسعة النطاق على غرار إدارة الساحل، بدأت خطة عمل المتوسط ومركز النشاط الإقليمي المنبثق عن برنامج الأعمال ذات الأولوية العمل على إعداد بروتوكول الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية في حوض البحر المتوسط قبل ست سنوات. وبفضل الدعم المستمر الذي قدمته بلدان البحر المتوسط كافة، وصل إعداد هذا البروتوكول إلى مرحلته النهائية. ويوفر هذا النص التشريعي الهام الذي يعنى بساحل البحر المتوسط الإطار لإدارة متكاملة للمناطق الساحلية تتسم بقدر أكبر من الكفاءة ويمهد الطريق للنهوض بأشكال أفضل من الإدارة.
وتشهد الإنجازات الإقليمية والوطنية في مجال إدارة الساحل كتلك التي تحققت في سردينيا والجزائر مثلاً أن بإمكان راسمي السياسات بالتعاون مع السكان المحليين إيجاد الحلول المناسبة لتغيير النزعات السلبية وللسير في اتجاه تحقيق التنمية المستدامة للسواحل. ويعتبر قادتهم وغيرهم من الأفراد المرموقين الذين يستحقون كل الثناء لأنهم يروجون للتنمية المستدامة لسواحل البحر المتوسط "سفراء الساحل" لهذا اليوم.
وترمي حملة "يوم الساحل" إلى تحقيق عدد من الغايات على مستويات عدة، فهي تدعو إلى توفير الإرادة السياسية لإحداث تغيير وتذكر بالحاجة إلى تغيير سلوك كافة الأطراف الفاعلة في مجال المناطق الساحلية. ويعتبر توفير الإرادة السياسية للالتزام على نحو أكبر بالإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية وكذلك تغيير السلوكيات شرطين مسبقين أساسيين لتحقيق التنمية المستدامة للسواحل. ويروج "يوم الساحل" للسواحل التي ننشدها في المستقبل، وهي سواحل مقاومة ومتنوعة ومتميزة وجذابة وصحية.
وستنظم اليوم في مناطق مختلفة من حوض البحر المتوسط مؤتمرات وحلقات عمل واجتماعات وندوات وزيارات مفتوحة للمناطق البحرية المحمية ونشاطات تنظيف للسواحل وسباقات سفن ونزهات بالقوارب المطاطية وسباقات عدو ومعارض وحفلات موسيقية وأنشطة تربوية للأطفال ونشرات ومقابلات تلفزية وذلك للمطالبة بتنمية أكثر استدامة للسواحل. وفي واقع الأمر، فإن هذه الشراكة الواسعة النطاق التي تضم منظمات دولية وهيئات حكومية ومنظمات غير حكومية ومراكز بحوث وجامعات وشركات إعلام ومدارس وغيرهم الكثير من الشركاء هي بمثابة عهد نقطعه على أنفسنا من أجل سواحل المستقبل. فانضموا إلينا في رحلتنا الرامية إلى تحقيق الاستدامة! زوروا موقعنا على العنوان التالي